السيد مصطفى الحسيني الرودباري
130
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
عروة ، فرأيتهما يُجرّان بأرجلهما في السوق . قالا : فأقبلنا حتّى لحقنا بالحسين عليه السلام ، فسايرناه حتّى نزل الثعلبية ممسياً فجئناه حين نزل ، فسلّمنا عليه ، فردّ علينا ، فقلنا له : يرحمك اللَّه ، إنّ عندنا خبراً فإن شئت حدّثناك علانية وإن شئت سرّاً ، قال : فنظر إلى أصحابه وقال : ما دون هؤلاء سرّ ، فقلنا : أرأيت الراكب الذي استقبلك عشاء أمس ؟ قال : نعم ، وقد أردت مسألته ، فقلنا : قد استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته وهو ابن امرئٍ من أسد منّا ، ذو رأي وصدق وفضل وعقل ، إنّه حدّثنا أنّه لم يخرج من الكوفة حتّى قُتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وحتّى يُجرّان في السوق بأرجلهما ، فقال : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، رحمة اللَّه عليهما ، فردّد ذلك مراراً ، فقلنا : ننشدك اللَّه في نفسك وأهل بيتك إلّا انصرفت من مكانك هذا ، فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة ، بل نتخوّف عليك ، قال : فوثب عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب . قال أبو مخنف : قالا : ( أي عبداللَّه بن سليم والمذري بن المشعل الأسديّان ) : فنظر إلينا الحسين فقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء ، قالا : فعلمنا أنّه قد عزم له رأيه على المسير ، فقلنا : خار اللَّه لك « 1 » . عن طريق الإمامية : ( 314 ) الإرشاد : عبداللَّه بن سليمان والمنذر بن المشعل الأسديان قالا : لمّا قضينا حجّنا لم تكن لنا همّة إلّااللحاق بالحسين عليه السلام في الطريق لننظر ما يكون من أمره ، فأقبلنا ترقل بنا نياقنا مسرعين حتّى لحقناه بزرود ، فلمّا دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه السلام ، فوقف الحسين عليه السلام كأنّه يريده ، ثمّ تركه ومضى ومضينا نحوه ، فقال أحدنا لصاحبه : إذهب بنا إلى هذا لنسأله فإنّ عنده خبر الكوفة ، فمضينا حتّى انتهينا إليه ، فقلنا : السلام عليك ، فقال : وعليكم
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 300 .